المناوي
728
فيض القدير شرح الجامع الصغير
الآخر ( طب عن ميمونة ) بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين ماتت بعد الخمسين وعزاه المصنف نفسه في الأحاديث المتواترة إلى الشيخين معا ولفظهما الدنيا خضرة حلوة وذكر أنه متواتر . 4271 ( الدنيا حلوة رطبة ) في وصفها بالخضرة وتشبيهها بالخضروات مع ما مر إشارة إلى سرعة زوالها وفنائها وأنها غرارة تفتن الناس بحسنها وطرواتها ونضارتها قال بعض العارفين : من جرعته الدنيا حلاوتها جرعته الآخرة مرارتها بتجافيه عنها ( فر عن سعد ) بن أبي وقاص وفيه مصعب بن سعيد أورده الذهبي في الضعفاء وقال : خرجه ابن عدي ورواه عنه الحاكم أيضا ومن طريقه وعنه أورده الديلمي مصرحا فلو عزاه إليه لكان أولى . 4272 ( الدنيا حلوة خضرة ) إنباء عن طيب المذاق والمخبر وحسن المرأ والمنظر ( فمن أخذها بحقه بورك له فيها ) أي انتفع بما يأخذه في الدنيا بالتنمية وفي الآخرة بأجر النفقة ( ورب متخوض ) أي مسارع ومنهمك ( فيما اشتهت نفسه ) منها ( ليس له يوم القيامة إلا النار ) يريد أن للدنيا ظاهرا وباطنا فظاهرها ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها والتنعم بملاذها وإليه أشار قوله سبحانه * ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ) * وحقيقتها أنها مجاز إلى الآخرة يتزود منها إليها بالطاعة والعمل الصالح ، ولهذا قال لقمان لابنه : خذ من الدنيا بلاغك وأنفق فضول كسبك لآخرتك ولا ترفض كل الرفض فتكون عيالا وعلى أعناق الرجال كلا ( طب عن ابن عمرو ) بن العاص قال المنذري : رواته ثقات وقال الهيثمي : رجاله ثقات . 4273 ( الدنيا حلوة خضرة ) أي روضة خضراء أو شجرة ناعمة غضة مستحلاة الطعم ( من اكتسب فيها مالا من حله وأنفقه في حقه أثابه الله عليه ) في الآخرة ( وأورده جنته ) أي أد خله إياها ( ومن اكتسب فيها مالا من غير حله وأنفقه في غير حقه أحله الله دار الهوان ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم القيامة ) فالدنيا لا تذم لذاتها فإنها مزرعة الآخرة فمن أخذ منها مراعيا للقوانين الشرعية أعانته على آخرته ومن ثمة قيل : لا تركن إلى الدنيا فإنها لا تبقي على أحد ولا تتركها فإن الآخرة لا تنال إلا بها ( هب عن ابن عمر ) بن الخطاب .